السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
18
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
البئر - مثله مثل غيره من المياه - إمّا بإلقاء كرّ من الماء عليه أو بوصول الجاري إليه أو بوقوع الغيث عليه فلا تنحصر طريقة تطهيره بالنزح فقط « 1 » ، وهذا قبال من يقول بعدم تحقّق التطهير إلّا بالنزح « 2 » ، وكيفية التطهير تختلف باختلاف كيفية تنجّسه ، إذ أنّ منهم - في مسألة نجاسته بمجرّد الملاقاة - من قال بطهارته واستحباب نزحه « 3 » ، ومنهم من قال بطهارته وأنّه يجب أن ينزح تعبّد « 4 » ، ومنهم من قال بطهارته إن بلغ ماؤه كرّاً والنجاسة بدونه « 5 » ، ومنهم قال بالنجاسة مطلق « 6 » . وأمّا مع تغيّر أحد أوصافها فإنّه إمّا أن ينزح إلى أن يزول التغيّر ، أو بتكاثر الماء عليه من الخارج « 7 » . هذا وقد ذكرت مقادير معيّنة لما يقع في البئر ، فقيل : بنزح جميعه إن وقع فيه مسكر أو فقاع أو مني أو أحد الدماء الثلاثة ، أو مات فيها بعير أو ثور ، وبنزح كرٍّ إن مات فيها دابة أو حمار أو بقرة ، وبنزح سبعين دلواً إن مات فيها إنسان ، وبنزح خمسين إن وقعت فيها عذرة يابسة فذابت ، وبنزح أربعين إن مات فيها ثعلب أو أرنب أو خنزير أو سنّور أو كلب وشبهه ولبول الرجل فيها ، وبنزح عشرة للعذرة الجامدة وقليل الدم كدم الطير والرعاف اليسير ، وبنزح سبع لموت الطير والفأرة - إذا تفسّخت أو انتفخت - ولبول الصبي غير البالغ ولاغتسال الجنب ووقوع الكلب وخروجه حيّاً ، وبنزح خمساً لذرق الدجاج الجلّال ، وثلاث لموت الحيّة والفأرة ، وبنزح دلو لموت العصفور وشبهه وبول الصبي الذي لم يتغذَ بالطعام ، وثلاثون دلواً لماء المطر إذا وقع وفيه البول والعذرة وخرء الكلاب ، ومع عدم وجود التقدير لبعض النجاسات ينزح جميع ماء البئر « 8 » . وأمّا فقهاء المذاهب ، فالذي ذهب إليه المالكية والشافعية والحنابلة هو أنّ
--> ( 1 ) ذخيرة المعاد : 137 . جواهر الكلام 1 : 206 - 208 . ( 2 ) المعتبر 1 : 55 . ( 3 ) إرشاد الأذهان 1 : 136 . مدارك الأحكام 1 : 54 - 55 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 232 . منتهى المطلب 1 : 56 و 62 - 63 . ( 5 ) انظر : مدارك الأحكام 1 : 54 - 55 . ( 6 ) المقنعة : 64 . المعتبر 1 : 55 . ذكرى الشيعة 1 : 87 . ( 7 ) جواهر الكلام 1 : 270 . العروة الوثقى 1 : 94 ، م 1 . مستمسك العروة 1 : 197 . ( 8 ) المعتبر 1 : 55 . تذكرة الفقهاء 1 : 25 . مدارك الأحكام 1 : 62 . كشف اللثام 1 : 318 . مستند الشيعة 1 : 76 . جواهر الكلام 1 : 209 .